قطب الدين الراوندي

183

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم أسبغ عليهم الأرزاق ، فان ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم ان خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك . ثم تفقد أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فان تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية وتحفظ من الأعوان ، فان أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله ، ثم نصبته بمقام المذلة ، ووسمته بالخيانة ، وقلدته عار التهمة . وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فان في صلاحه وصلاحهم صلاحا ( 1 ) لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم ، لان الناس كلهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في الاستجلاب ( 2 ) الخراج ، لان ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد أو بالة وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلا ، فان شكوا علة أو ثفلا أو انقطاع شرب أو إحالة أرض اعتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ، ولا يثقلن عليك شيء خففت به المؤنة عنهم ، فإنهم ( 3 ) ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ( 4 ) وتبجحك باستفاضة العدل فيهم ، معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم ، والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم ، ورفقك بهم . فربما حدث من

--> ( 1 ) في ب : « صلاحك لمن » وليس فيه : « سواهم » . ( 2 ) في بعض النسخ : في استحلاب . ( 3 ) في نا ، ب ، الف ، يد : فإنه . ( 4 ) في نا وهامش ب : نياتهم .